أبو علي سينا

187

التعليقات

وجود دائم أبدا ، ووجود حقيقة يكون الوجوب من لوازمها ، وهو دائم الوجود لم يزل ولا يزال لا ماهية من شأنها أن توجد إذا وجدت لا في موضوع . الوجود لا في موضوع هو غير الموجود لا في موضوع . الجوهر حقيقته ماهية ، وواجب الوجود حقيقته آنية لا ماهية . وما لا ماهية له فليس بجوهر ، فواجب الوجود ليس بجوهر ، ولا داخل في مقولة من المقولات ، فإن كان مقولة ، فوجودها خارج عن ماهيتها ، وزائد عليها . وواجب الوجود ماهيته آنيته ، ليس آنيته زائدة على ماهيته ، بل لا ماهية له غير الآنية - ويعنى بالماهية الحقيقة : فما يعنى به الماهية في سائر الأشياء ، فإنه يعنى به في واجب الوجود الآنية . فقد بان أن واجب الوجود لا جنس له ، فلا فصل له ، إذ لا شريك له في الجنس . وإذ لا فصل له ، فلا حد له ، ولا محل له ، فلا موضوع له . وإذ لا سبب له ، فلا جزء له ، فإن الأجزاء سبب الكل . ولا تغير فيه ، فإنه غير قابل ، والتغير يكون بسبب من خارج . المعنى العام لا وجود له في الأعيان ، فيكون شخصا ، فإنه لا يكون حينئذ عاما ، وإذا تخصص وجوده ، تخصص بأحد ما يكون من أنواعه ومن أشخاصه فوجد في الأعيان حينئذ . [ اقسام الصفات ] صفات الأشياء على أربعة أصناف : أحدها كما يوصف الإنسان بأنه حيوان أو جسم ، وهذه الصفة ذاتية له ، وشرط في ماهيته . وليس هذه الصفة له بجعل جاعل ، بل هي ذاتية له ، فلا سبب لكونه صفة له ، وذلك مطرد في جميع الذاتيات . والثاني كما يوصف الشئ بأنه أبيض ، فإنه صفة عرضية ، ويوصف الشئ بالبياض لوجوده فيه ، وهو غير ذاتي له . والثالث كما يوصف بأنه عالم ، فإن العلم هيئة موجودة في النفس معتبرا معها الإضافة إلى أمر من خارج ، وهو المعلوم . فالعلم أمر من خارج ، كالبياض في الجسم ، إلا أنه يخالف البياض ، فإن الأبيض لا يصير بالبياض مضافا إلى شئ من خارج . والعالم يصير بهيئة العلم مضافا إلى أمر من خارج ، وهو المعلوم . والرابع مثل الأب واليمين ، فإن الأبوة ليست هي هيئة توجد في الإنسان ثم تعرض لها الإضافة ، كما كان في هيأة العلم . وكذلك الأمر في التيامن ، بل هما نفس الإضافة ، لا هيئة تعرض لها الإضافة ، وهاهنا صفات خارجة عن هذه الأربعة ، وهي بالحقيقة لا صفتية ، كما يوصف الحجر بالموات ، فليس الموات إلا امتناع وجود الحياة في الحجر . فواجب الوجود